محمد بن زكريا الرازي

132

الحاوي في الطب

فإن منع يده أو خفت أن يضطرب فيحل الرباط وافصد عروق الجبهة ، وأخرج الدم في مرة إن خفت أن لا تؤاتى ثانية ، وضع على الرأس خل خمر ودهن ورد فإن ذلك يبرد الرأس ويقويه فلا يجذب الدم إليه ولا يكثر فيه إذا هو برد ، وانطل عليه طبيخ الخشخاش واحتل لنومه فإنه أفضل علاجه بما يشم وينطل ويسقى ، فإنه إذا نام سكنت حماه وبرد رأسه ، واسقه شراب الخشخاش فإنه ينوم ويبرد الحمى ، فإن لم يضطر إلى هذا الشراب فلا تسقه وخاصة إن كان برسام مع بلغم وليست أعراضه حادة حريفة ، واحذر حينئذ كل شيء يسرع إلى الرأس ويسدر وينوم وإن كانت قوته ضعيفة فاحذر هذه أيضا واجعل موضعه الذي هو فيه معتدل لئلا ينقبض مسامه ، ولا يكون حارا لئلا يملأ رأسه واحضره من يستحي منه ليتكلمه وليغمز أسافل بدنه ويشد رجليه وينطل عليهما بماء حار وعلى المحاجم على أسفل بدنه ليجذب الدم إلى أسفل ، واجعل ذلك في هبوط الحمى أو قبل أن تنوب عليه ، وغذه بكشك الشعير وبخبز السميذ مغسولا بالهندبا والخس ولب الخيار والسمك الرضراضي ، ومن الفاكهة بالرمان الحامض والإجاص ، وامنع من الماء البارد وخاصة إن كان ورم في الأحشاء ، وإن أمكن أن تقيئه فقيئه . لي : تنظر فيه وأسهله بالأشياء اللينة والحقن وأدخله الحمام وخاصة إن كان السهر غالبا عليه فإن الحمام ينفعه وينومه ، وإذا رأيت النضج في البول فنق واسقه الشراب وخاصة إن كان معتادا له في الصحة ، وإن كانت معدته ضعيفة باردة فإنه ينفع حينئذ ويرطب وينوم ويعظم نفعه ، وإن كان ورم في البطن فلا تعطى الشراب واحفظ القوة فإنها إن ضعفت لم تقدر على شيء من العلاج . « الموت السريع » ، إذا اختلط العقل وبكى ساعة وضحك ساعة فذلك يموتون وإذا عدم العقل في المرض أو خرج في الإبهام الأيسر شبه باقلاة صغيرة صلبة وعرض له مغص كثير من فوق وأسفل مات في السادس . « العلامات » : علامات الاختلاط الصفراوي كثرة تحريك البدن وغشاوة في العين ويرى شبه شرر النار وشدة الحرارة في الرأس وصفرة اللون وامتداد جلدة الجبهة وتدق أنافهم وخاصة أطرافها وتغور أعينهم وتزعزع في الفراش كأنه يقاتل ويخاصم ، والذي من السوداء . إذا اجتذب كالكلب وتمزيق الثياب والعدو في الأزقة والصعود إلى المواضع المرتفعة ويصيح صياحا لا يفهم وتكون عيناه جافتين وأسود لونه ويعصر لسانه يعتريه التشنج ويميل إلى الأرض . الدموي : حمرة العين والوجه وثقل اللسان حتى لا يقدر على الكلام ويقوم ويقعد بلا حاجة سريعا ، وتمتلئ عروق الوجه ويحتك الأنف ويحسون أن يجري من أبدانهم وأن ثيابهم مخضبة بالدم . البلغمي : إنما يكون عفن البلغم وحدته يحركون حواجبهم بأيديهم وتثقل رؤوسهم ويتوهمون أنهم دواب ، ويسبتون وينامون ويمسكون الشيء فلا يفارقونه . علامات التهيؤ للموقوع في السرسام : يعرض حمى دائمة بطيئة النفاذ إلى سطح الجسم